محمد سعيد الطريحي

39

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

أكره مهيض الجناح كسير الفؤاد وتوالت الهزائم على المغول حتى خرجت من يد همايون أكثر البلاد الكائنة ما بين نهر جمنا ونهر الكانج وكثير غيرها . غير أن كل هذه الهزائم لم توهن من عزم همايون ولا فتت من عضده ولا أفقدته الثقة بنفسه بل أخذ يجمع الجموع ، من جديد ، ليحارب شير شاه ، وفي سنة 1539 سار همايون إلى بلاد ما بين النهرين - جمنا والكانج - يريد استئصال الأفغانيين فالتقى ب شير شاه عند قنوج ، وكانت الظواهر تدل على أن الغلبة ستكون لهمايون على خصمه ، ولكن حدث أن جاءت السماء بأمطار غزيرة أغرقت معسكر همايون ، إذ كان في منخفض من الأرض ، فشلّت حركاته ودارت الدائرة عليه ومني بهزيمة شنعاء كانت القول الفصل في تقرير مصير همايون الذي استطاع أن يفلت من أيدي أعدائه ، ولكنه لم يعد يستطيع البقاء في آكره أو في دهلي لأن جيوش شير شاه كانت تطارده ، فأخذ يضرب في الأرض بين السند والبنجاب عله يستطيع تأليف جيش ليجابه عدوه ولكن جهوده ذهبت عبثا ولم يجد له ناصرا بل لم يكن يملك الا بعيرا ركبه مع زوجه وهي حامل حتى وصل إلى عمر كوت حيث ولد ابنه جلال الدين أكبر ، واما قومه من المغول فحين أدركوا ، أنهم أصبحوا غرباء في البلاد أخذوا يغادرونها إلى البنجاب حتى ليقال بأن لاهور وضاقت بهم ، ثم لما علموا بأن شير شاه ما زال يطاردهم تركوا لاهور إلى كابل وكشمير . وكانت كابل إمارة مغولية منذ زمن بعيد ، وأما كشمير فقد استولى عليها حيدر ميرزا ابن خالة بابر ومشير همايون وأسس فيها إمارة أصبحت ملجأ لكل مغولي ، وقد دعا حيدر ميرزا همايون مرات عديدة إليه ، ولكن همة همايون أبت عليه ، بعد أن كان أمبراطور الهند ، أن يعيش ضيفا على قريبه ، وظل أكثر من سنتين يضرب ما بين السند والهند محاولا استعادة ملكه دون جدوى ، لما يئس غادر البلاد إلى كابل لكنه ما كاد أن يستقر فيها حتى بلغه أن أخاه خرج إليه ليأسره ، ففرّ بنفسه تاركا أبنه مع أمه في ( قندهار ) والتجأ إلى إمبراطور إيران الشاه طهماسب الصفوي الذي أكرم مثواه وأحسن ضيافته . وفي سنة ( 947 ه - 1540 م ) أصبح شير خان أو شير شاه السوري كما عرف فيما بعد هو السلطان الحقيقي للهند .